أحمد بن علي القلقشندي
73
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يعلم السلطان به حتى أستأذن له عليه وهو في جملة الوقوف بالباب ، فأكرم أتمّ الكرامة وشرّف بأجلّ التشاريف ، وأقام مدّة في قرى الإحسان وإحسان القرى وأهله لا يعلمون ما جرى ، ولا يعلمون أين يمّم ولا أيّ جهة نحا ، حتى أتتهم وافدات البشائر وجاءت منه . فقال له السلطان : لم لا أعلمت أهلك بقصدك إلينا ؟ قال : خفت أن يقولوا : يفتك بك السلطان فأتثبّط ، فاستحسن قوله ، وأفاض عليه طوله ، ثم أعيد إلى أهله ، فانقلب بنعمة من اللَّه لم يمسسه سوء ولا رثى له صاحب ولا شمت به عدوّ . قلت : والإمرة اليوم في برقة في عمر بن عريف ، وهو رجل ديّن وكان أبوه [ عريف ذا دين متين رأيته ] ( 1 ) في الإسكندرية بعد الثمانين والسبعمائة ، واجتمعت به فوجدت آثار الخير ظاهرة عليه .
--> ( 1 ) ترك له في الأصل بياضا وأخذناه عن الضوء للمؤلف . ( حاشية الطبعة الأميرية : 4 / 72 ) .